محمود توفيق محمد سعد
145
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
الجناب ، جليل الحجاب ؛ لتكون أحلى في فمه ، وأجلى بعد ذوقه في نظمه وسائر علمه " « 1 » هو إذن لا يقف به مذهبه عند بناء الجملة من كلمات ، ولا بناء آية من جمل ، وإن بلغت الآية من البسط مبلغا ، بل يتجاوز به بناء المعقد من الآيات ، وبناء السورة من المعاقد ، وبناء القرآن الكريم كلّه من السّور أصغر وحدة من النظم الترتيبي الذي هو روح البيان عنده إنما هي الجملة الكاملة ، وأكبر وحدة هي السورة القرآنية . الوحدات في النّظم التركيبيّ المنتج الجملة تستحيل في علاقتها ببعضها ، كوحدات بناء الكلمة التي هي الحروف والحركات في بناء بعضها ببعض . ومن البين أنّ أيّ تغيير يطرأ على أيّ وحدة ( حرف أو حركة ) في بناء الكلمة إنما يؤثر في دلالة الكلمة ، وقدرتها الدّلاليّة تأثيرا بيّنا عند قوم ، وخفيّا عند آخرين ، إي أنّه تأثير قائم يختلف ظهورا وخفاء اختلافا نسبيّا لأمور ترجع إلى ملكات المتلقين . وكذلك الأمر في بناء الجملة : أيّ تغيير يطرأ على أيّ وحدة منها ( الكلمة ) إنما يؤثّر في دلالة الجملة ، وقدرتها الدلالية ، تأثيرا جليا أو خفيا ، وفق قدرات المتلقين . والأمر كمثله في الوحدات المكونة بناء الآية ، والمعقد والسورة ، فإن ما يؤثر في الصغير ، يؤثر في ما كان أكبر منه وفي كل وحدة تشكلت من وحدات أصغر روح يهيمن عليها ، هذا الروح ينبثق من علائق المكونات ببعضها ، وفي امتلاك المتلقى الوعي بهذا الروح المهيمن ما يعينه على إتقان الفهم وإحسان التدبر من هنا يذهب " البقاعي " إلى أنّ في كلّ سورة روحا مهيمنا على بيانها ، يسمى هذا الروح : ( المقصود الأعظم ) يقول : " إنّ كلّ سورة لها مقصد واحد يدار عليه أولها وآخرها ، ويستدلّ عليه فيها " « 2 » وهذا المقصود الكلى الأعظم تفيد معرفته معرفة المقصود من جميع أجزاء السورة « 3 » فالعلم ب " التناسب القرآنيّ " عنده " تتوقف الإجادة فيه على معرفة مقصود السورة المطلوب ذلك فيها « 4 »
--> ( 1 ) - نظم الدرر : ج 19 / 233 ( 2 ) - مصاعد النظر : ج 1 ص 149 ( 3 ) - نظم الدرر : ج 1 ص 142 ( 4 ) - مصاعد النظر : ج 1 ص 142